تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هرب صاحبها ، فأخذها يمين الدولة بما فيها ، ثم سار إلى قلعة شروه « 1 » وصاحبها جندارى ، فلما قاربه نقل ماله وفيلته إلى جبال هناك منيعة ، فنازل يمين الدولة حصنه وافتتحه ، وغنم ما فيه وسار في طلب جندارى جريدة ، فلحقه في آخر شعبان فقاتله ، وقتل رجاله ، وأسر كثيرا منهم ، وغنم ما معه من مال وفيلة ، ونجا جذارى في نفر يسير من أصحابه . ثم عاد يمين الدولة إلى غزنة ، فبنى بها الجامع الذي لم يسمع بمثله ، وأنفق ما غنم في هذه الغزوة على بنائه . واللَّه أعلم بالصواب .

ذكر أخبار الملوك الخانية بما وراء النهر والأتراك

وفي سنة ثمان وأربعمائة خرج الترك من الصين ، وسبب ذلك أن طغان خان مرض مرضا شديدا ، وطال به المرض ، فطمعوا في البلاد ، وساروا من الصين في عدد يزيد على ثلاثمائة ألف خركاه من أجناس الترك منهم الخطا الذين ملكوا ما وراء النهر ، فساروا إلى أن قربوا من بلا ساغون « 2 » ، وبقى بينهم وبينها ثمانية أيام واستولوا على أطراف البلاد ، فسأل طغان خان اللَّه تعالى أن يعافيه لينتقم منهم . ويحمى البلاد ، ثم يفعل به ما يشاء . فعافاه اللَّه تعالى ، فجمع العساكر واستنفر جميع بلاد الإسلام ، فاجتمع له من المتطوعة مائة ألف وعشرون ألف مقاتل ، فلما بلغ الترك ذلك رجعوا ، فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر ، فأدركهم وهم آمنون ، فكبسهم ، وقتل منهم زيادة على مائتي ألف رجل
هامش
« 1 » موافق لما في العتبى ج 2 ص 282 . « 2 » بلاساغون : بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر . مراصد الاطلاع ج 1 ص 215 .