بخارى أعمل الحيلة في الظفر بهم ؛ فراسل يوسف بن موسى بن سلجق وهو ابن عم طغرلبك ، واستماله ، وطلب منه الحضور عنده ، فأتاه ، ففوّض إليه على تكين التقدم على جميع الأتراك الذين في ولايته ، وأقطعه إقطاعا كبيرا ، ولقبه بالأمير اينانج بيغو « 1 » وقصد بذلك أن يعينه على أولاد عمه وأن يأخذ بعضهم ببعض ، فعلم يوسف مراده ، فلم يطعه في ذلك ، فلما رأى أن مكيدته لم تؤثّر ، ولا يبلغ بها غرضا ، أمر بقتله ، فقتله ألب قرا ، أحد أمراء على تكين ، فعظم ذلك على طغرلبك ، وداوود وعشائره ، فلبسوا ثياب الحداد ، وجمعا من الأتراك ما قدرا على جمعه ؛ لطلب ثأر ابن عمّهم ، وجمع على تكين جيوشه ، والتقوا ، واقتتلوا ، فانهزم عسكر على تكين . « 2 » ،
وذلك في سنة عشرين وأربعمائة ، ثم قصدا ألب قرا قاتل يوسف بن عمّهما ، فقتلاه في سنة إحدى وعشرين ، وأوقعا بطائفة من عسكر على تكين ، فقتلا منهم نحو ألف رجل ، فجمع على تكين عساكره ، ومن حمل السلاح من أصحابه ، وتبعهم خلق كثير من أهل البلاد ، وقصدوا السلجقية من كل جانب ، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة ، وسبوا كثيرا من نسائهم ، فألجأتهم الضرورة إلى العبور إلى خراسان ، فلما عبروا جيحون ، كتب إليهم خوارزمشاه هارون بن التونتاش « 3 » ، يستدعيهم إليه ؛ ليكونوا يدا واحدة ، فساروا إليه ، واجتمعوا بظاهر خوارزم ، في سنة ست وعشرين وأربعمائة ، واطمأنوا
هامش
« 1 » هكذا في ت . وهو موافق للكامل ، وفي الأصل : ايتنج بيغولى ، وقد مر تصويبه .
« 2 » الزيادة من ت .
« 3 » هكذا في ت . وفي الأصل : التونتاش .