تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أمر اللَّه قدرأ مقدورأ ، أردنا أمرا وأراد اللَّه غيره ، واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ، فقال حميد بن قحطبة لأصحابه : شدّوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم ، وتعلموا ما اجتمعوا عليه ، فشدّوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال ، حتى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه وحزّوا رأسه ، فأتوا « 1 » به عيسى بن موسى ، فأراه ابن أبي الكرام الجعفرىّ ، فقال : نعم هو رأسه « 2 » ، فنزل عيسى إلى الأرض فسجد ، وبعث برأسه إلى المنصور ، وكان مقتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة ، وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة ، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام . وقيل كان سبب انهزام أصحاب إبراهيم ، أنّهم لما هزموا أصحاب المنصور وتبعوهم نادى منادى إبراهيم : ألا تتبعوا مدبرا فرجعوا ، فلما رآهم أصحاب المنصور راجعين ظنّوهم منهزمين ، فعطفوا في آثارهم وكانت الهزيمة . قال : وبلغ المنصور الخبر بهزيمة أصحابه أولا ، فعزم على اتيان الرىّ ، فأتاه نوبخت المنجّم فقال : يا أمير المؤمنين ، الظفر لك ، وسيقتل إبراهيم فلم يقبل منه ، فبينما هو كذلك إذ أتاه الخبر بقتل إبراهيم ، فتمثل :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر
فأقطع المنصور نوبخت ألفي جريب بنهر جوبر « 3 » ، وحمل رأس
هامش
« 1 » هذه العبارة ساقطة من ت « 2 » هذه العبارة ساقطة من ت « 3 » في الكامل ح 5 ص 436 : خويزة وفي المخطوطات : جور والتصويب عن الطبري ح 11 ص 318 وفتوح البلدان للبلاذري ( ط . 1866 ليدن ) ص 271 .