تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تجيئك منهم طائفة ، فيرسل إليهم المنصور الخيل ، فيأخذ البرىء والصغير والمرأة ، فيكون ذلك تعرّضا للمآثم ، فقال الكوفي : كأنّكم خرجتم لقتال المنصور وأنتم تتوقون قتل الضعيف والصغير والمرأة ، وقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يبعث سراياه ، فيقاتل ويكون نحو هذا ، فقال بشير : أولئك كفار وهؤلاء مسلمون ، فاتّبع إبراهيم رأيه وسار حتى نزل باخمرا ، وهى من الكوفة على ستة عشر فرسخا ، مقابل عيسى بن موسى ، فأرسل إليه سلم بن قتيبة يقول : إنك قد أصحرت « 1 » ، ومثلك أنفس به عن الموت ، فخندق على نفسك حتى لا تؤتى إلا من وجه واحد ، فإن أنت لم تفعل فقد أعرى أبو جعفر عسكره ، فتخفف في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه ، فدعا إبراهيم أصحابه وعرض عليهم ذلك ، فقالوا : نخندق على أنفسنا ونحن ظاهرون عليهم ؟ ! لا واللَّه لا نفعل ؛ قال : فنأتى أبا جعفر ، قالوا : ولم وهو في أيدينا ، متى أردناه ؟ ! فقال إبراهيم للرسول : أتسمع ، فارجع راشدا . ثم إنّهم تصافوا ، فصفّ إبراهيم أصحابه صفا واحدا ، فأشار عليه بعض أصحابه بأن يجعلهم كراديس ، فإذا انهزم كردوس ثبت كردوس ، فإنّ الصفّ إذا انهزم بعضه تداعى سائره ، فقال الباقون : لا نصفّ إلا صفّ أهل الإسلام ، يعنى قول اللَّه تعالى * ( ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) ) * « 2 » ، ثم التقوا
هامش
« 1 » أصحر : برز إلى الصحراء لا يواريه شئ ( راجع أقرب الموارد - مادة صحر ) . « 2 » سورة : 61 آية : 4 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 61 | النويري