شاه من أقام له ضيافة ، ووعده أنّه يقصده ليجتمع به فسكن إلى ذلك فلما كان الليل أرسل إليه خوارزم شاه جمعا من عسكره ، فأحاطوا به وأخذوه أسيرا في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، فاعتقله في بعض دوره ، وطلب أصحابه فأسر أعيانهم وتفرّق الباقون .
وأما فايق فإنه سار إلى ايليك الخان فأكرمه وعظَّمه ووعده أن يعيده إلى قاعدته ، وكتب إلى نوح يشفع فيه ويطلب منه أن يوليه سمرقند ، فأجابه إلى ذلك وأقام بها ؛ وأما ما كان من أبى علىّ بن سيمجور فإنه لمّا أسره خوارزمشاه بلغ خبره إلى مأمون بن محمد والى الجرجانية ، فقلق لذلك وعبر إلى كاث وهى مدينة خوارزمشاه فحصرها وفتحها عنوة ، وأحضر أبا علىّ وفكّ قيده وعاد به إلى الجرجانية ، واستخلف مأمون بعض أصحابه على بلد خوارزمشاه ، وصارت من جملة ما بيده ، وقتل خوارزمشاه بين يدي أبى علىّ بن سيمجور ، وكتب مأمون إلى الأمير نوح وهو يشفع في أبى علىّ ويسأل الصفح عنه ، فأجابه إلى ذلك وأمر أبو علي بالمسير إلى بخارى ، فسار إليها فيمن بقي معه من أهله وأصحابه ، فلمّا بلغها لقيه الأمراء والعساكر ودخل على الأمير نوح فأمر بالقبض عليه وعلى من معه ، واعتقله فمات في حبسه في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .
ذكر وفاة الأمير نوح بن منصور
كانت وفاته في شهر رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، فكان مدة ملكه عشرين سنة وثمانية أشهر ، فاختلّ بموته ملك آل ساسان وضعف أمرهم ضعفا ظاهرا ، وطمع فيهم أصحاب الأطراف ، وزال ملكهم