تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
في الناس ، وجنى جالس قبل ذلك على كرسي حديد يبيّن أنّه لا يقاتل وكأنّه يريد قتاله بعد الناس فأسروه ، وقاتله ثمل وقاومه وهو منهزم على محاملة ومدافعة ، إلى أن تخلصّ وسلم جعفر بن ورقاء وكثير من أصحابه ، وقتل كثير من العامّة وغيرهم في الطرقات ، ووصل أبو طاهر إلى البلد فرفع السيف ونهب منازل الناس ، وأقام بالكوفة ستة أيام بظاهرها يدخل البلد نهارا ويقيم بجامعها إلى الليل ، ثم يخرج فيبيت بعسكره ، وحمل منها ما قدر على حمله ، ودخل المنهزمون بغداد ولم يحجّوا في هذه السنة ، وخاف أهل بغداد وانتقل الناس إلى الجانب الشرقي . قال : ورحل أبو طاهر عن الكوفة في يوم الاثنين لعشر بقين من ذي القعدة ، وقتل يوم دخوله أبو موسى العبّاسى صاحب صلاة الكوفة ورحل مؤنس المظفر من بغداد بجيش السلطان عند اتّصال الأخبار ببغداد ، فسار منها حتى دخل الكوفة ، فكان وصوله إليها بعد رحيل القرامطة عنها ، فأقام بها ثلاثة أيام ثم رحل عنها ، ثم عاد القرمطي في سنة خمس عشرة .

ذكر دخول أبى طاهر القرمطي إلى العراق وقتل يوسف بن أبي الساج

قال : وفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة سار أبو طاهر من هجر إلى الكوفة ، وكان المقتدر باللَّه قد استعمل يوسف بن أبي الساج على حرب القرامطة ، فاستصعب ابن أبي الساج المسير إلى بلد القرامطة ، وثقل مسيره في أرض قفر لكثرة من معه من العساكر ، فاحتال على