تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أبى الهيجاء ، وأنّه راكب مع القرامطة يدور معهم ويسأل في خلاص أسرى كانوا معه ، منهم أحمد بن بدر عم السيدة وفلفل الأسود وأحمد بن كشمرد ونحرير الخادم صاحب الشمسة وبدر الطائي وأخوه وغيرهم . قال : وزادت غلبة أبي طاهر لأصحابه فتنة ، وعظَّموا أمره وسلب عقولهم حتى قالوا فيه أقوالا مختلفة بحسب جهلهم ؛ قال : ولمّا مضى لأبى الهيجاء شهور وهو عندهم أخذ يحتال في الخلاص ، فمرّة يعرض به ومرّة يفصح به حتى أنس القرمطي بذلك وأجابه إليه ، فسأله في ابن كشمرد وقال : هو ضعيف لكبره وعلَّته ، وهذا الخادم الأسود ممّن لا يضر السلطان فقده ولا ينفعه اطلاقه ، وكلَّمه في أحمد بن بدر فامتنع عليه ، فضمن له عشرين ألف دينار وبزاة وفهودا وعبدانا وثيابا ، فاستحلفه وضمنه ، وتخلَّص منه ناس كثير من الحاج ، وأطلقه ، وصار إلى بغداد فتباشر الناس بذلك وابتهجوا به .

ذكر دخول أبى طاهر القرمطي الكوفة ورجوعه

كان أبو طاهر قد كتب إلى الخليفة المقتدر باللَّه - بعد اطلاق أبى الهيجاء بن حمدان - يطلب منه البصرة والأهواز ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار من هجر في سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة يريد الحاج عند توجههم إلى الحجاز ، وكان جعفر بن ورقاء الشيباني يتقلَّد أعمال الكوفة وطريق مكة ، فسار مع الحاج خوفا عليهم من أبى طاهر ، ومعه ألف رجل من بنى شيبان ، وسار مع الحجاج من أصحاب
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 285 | النويري