تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
إلى كلواذى سأل عن قرمط ، فعرف أنّه انتقل فلا يدرى أين مضى وما عرف لقرمط بعد ذلك خبر ، ولا علمت وفاته ولا ما اتفق له ، فقصد ابن القدّاح سواد الكوفة ، فنزل على عبدان ، فعتب عليه وعلى جميع الدعاة في انقطاع كتبهم عنه ، فعرّفه عبدان أنهم قطعوا الدعوة وأنهم لا يعودون فيها وأن أباه كان قد غرّهم « 1 » وادّعى نسبه من عقيل بن أبي طالب كذبا ودعا إلى المهدى ، فكنّا نعمل على ذلك ، فلما تبينا أنّه لا أصل لذلك ، وعرفا أن أباك من ولد ميمون بن ديصان وأنّه صاحب الأمر ، تبنا إلى اللَّه تعالى مما تحمّلناه ، وحسبنا ما كفرنا أبوك فتريد أن تردّنا كفارا ؟ ! انصرف عنا إلى موضعك . قال : وكان عبدان قد تاب من هذه الدعوة حقيقة ، فلما أيس منه صار إلى زكرويه بن مهرويه ، فعرّفه خبر عبدان وما ردّ عليه ، فلقيه زكرويه بكل ما يحب ، وقدر أنّه ينصبه داعيا مقام أبيه ، فيستقيم له أخذ الأموال وجمع الرجال ، وواطأه على ذلك ، وقال له : إن هذا الأمر لا يتم مع عبدان ، لأنه داعى البلد كلَّه ، والدعاة من قبله والناس من تحت يده ، وأنه لا يجيبه إلا أهل دعوته خاصة . وشرعا في إعمال الحيلة على قتل عبدان ، واتّفقا على ذلك ، ثم وجّه زكرويه إلى رجل من بنى تميم بن كليب وأخ له كانا من أهل دعوته ، وأحضر جماعة من قراباته وثقاته فأظهرهم على ابن اللعين ، وعرّفهم أنّه ابن الحجّة ، وأن الحجّة توفى وأن ابنه هذا يقوم مقامه ، فأجلَّوه وأعظموه
هامش
« 1 » في ت : غيرهم .