تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقالوا له : مرنا بأمرك ، فأمرهم بقتل عبدان ، وعرّفهم أنه نافق وعصى وخرج عن الملَّة ، فساروا إليه من ليلتهم وبيّتوه فقتلوه ، وكان زكرويه هذا من تحت يد عبدان ، وعبدان هو الذي أقامه داعية فلما شاع في الناس أنّ زكرويه قتل عبدان طلبه الدعاة والقرامطة ليقتلوه فاستتر ، وخالفه القوم بأسرهم إلا أهل دعوته ، وخاف على نفسه ، ولم يتم له أمره الذي دبّره ، فقال لابن اللعين : قد ترى ما حدث ، ولا آمن عليك وعلى نفسي ، فارجع إلى بلدك ودعني ، فإني أرجو أن يتغيّر الأمر ، فأتمكَّن من الناس وأدعوهم إليك ، فإذا تمكَّنت من ذلك أرسلت إليك لتصير « 1 » إلىّ ، فانصرف إلى الطالقان واستتر زكرويه وتنقّل في القرى ، وذلك في سنة ست وثمانين ومائتين ، والقرامطة تطلبه وأصحاب عبدان يرصدونه ، وكان قد اتّخذ مطمورة تحت الأرض على بابها صخرة ، فإذا دخل قوم إلى القرية في طلبة قامت امرأة في الدار التي هو فيها إلى تنّور ينقل ، فوضعته بقرب الصخرة ثم أشعلت النار ، وأرت أنها تريد أن تخبز ، فيخفى أمره على من يطلبه ، فمكث كذلك سنة ست وسنة سبع وثمانين ومائتين فلما رأى انحراف أهل السواد عنه « 2 » إلا أهل دعوته وطال أمره ، أنفذ ابنه الحسن في سنة ثمان وثمانين ومائتين إلى الشام ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى بعد ذكرنا لأخبار أبي سعيد الجنّابى .
هامش
« 1 » ساقطة من ك ، ت . « 2 » هذه العبارة غير موجودة في ك ، ت .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 232 | النويري