تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
سعيد المسمى بعبيد اللَّه من سلمية إلى المغرب ، وتلقّب بالمهدى فصار هو الإمام ، وانتسب إلى أنّه من ولد إسماعيل بن جعفر ، فنقلوا الدعوة إليه ، وكان القول في المبدأ : أن محمد بن إسماعيل حىّ لم يمت ، وأنّه يظهر في آخر الزمان وأنه مهدىّ الأمّة . قال : ولم يكن غرض هذا المحتال أن يرفع محمد بن إسماعيل ، ولا يأخذ له بيعة ، إنّما جعله بابا يستغل به عقل من يدخل فيه « 1 » ويتبيّن له أنّه قد تمكَّن من خديعته وبلغ المراد منه ، شيعيا كان أو سنيّا . قال : ولما أظهر اللعين ما أظهر من هذه الأقوال كلها ، بعد تعلقه بذكر الأئمة والرسل والحجّة والإمام ، وأنّه المعوّل والقصد والمراد ، وبه اتّسقت هذه الأمور ولولا هو لهلك الحق وعدم الهدى والعلم ، وظهر في كثير منهم الفجور ، وبسط بعضهم أيديهم بسفك الدماء ، وقتل جماعة ممّن أظهر خلافا لهم ، فخافهم الناس جدا واستوحشوا من ظهور السلاح بينهم ، فأظهر موافقتهم كثير من مجاوريهم ، مقاربة لهم وجزعا منهم . ثم إنّ الدعاة اجتمعوا واتّفقوا على أن يجعلوا لهم موضعا ، يكون وطنا ودار هجرة يهاجرون إليها ويجتمعون بها ، فاختاروا من سواد الكوفة في طسّوج الفرات - من ضياع السلطان المعروفة بالقاسميّات ، قرية تعرف بمهيماباذ ، فنقلوا إليها صخرا عظيما ، وبنوا حولها سورا منيعا عرضه ثمانية أذرع ، وجعلوا من ورائه خندقا عظيما ، وفرغوا من
هامش
« 1 » في كنز الدرر وجامع الغرر ح 6 ص 52 للدوادارى : لا أن يرفع إلى محمد بن إسماعيل للدعوة إلا ليتمكن من عقول أضلها اللَّه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228 | النويري