تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
القنطرتين ، ولم يزل الموفّق يقاتلهم على سكرهم حتى تهيّأ له فيه ما أحب وحرقه . فلما فرغ منه عزم على لقاء صاحب الزنج ، فأمر باصلاح السفن والآلات للماء والطين ، وتقدّم إلى ابنه أبى العبّاس أن يأتي الزنج من ناحية دار المهلبىّ ، وفرّق العساكر من جميع جهاته ، وأضاف المستأمنة إلى شبل ، وأمر الناس ألَّا يزحفوا حتى يحرّك علما أسود كان نصبه على دار الكرنبائى ، وحتى ينفخ في بوق بعيد الصوت ، وكان عبوره يوم الاثنين « 1 » لثلاث بقين من المحرّم ، فعجّل بعض الناس وزحف نحوهم ، فلقيه الزنج فقتلوا منهم وردّوهم إلى مواقفهم ، ولم يعلم سائر العسكر بذلك لكثرتهم وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض ، وأمر الموفّق بتحريك العلم الأسود والنفخ في البوق ، فزحف الناس في البر والماء يتلو بعضهم بعضا ، فلقيهم الزنج وقد حشدوا واجترأوا بما تهيّأ لهم ، فلقيهم الجيش بنيّات صادقة وبصائر نافذة ، واشتد القتال وقتل من الفريقين جمع كثير ، فانهزم أصحاب صاحب الزنج وتبعهم أصحاب الموفّق ، فقتل منهم ما لا يحصى وغرق منهم مثل ذلك ، وحوى الموفّق المدينة بأسرها ، فغنم أصحابه ما فيها واستنقذوا من كان بقي من الأسارى من الرجال والنساء والصبيان ، وظفروا بجميع عيال علي بن أبان المهلبىّ وبأخويه الخليل ومحمد وأولادهما ، فسيّروا إلى الموفقيّة ، ومضى صاحب الزنج في أصحابه ومعه ابنه انكلاى وسليمان بن جامع وقوّاد من الزنج وغيرهم
هامش
« 1 » في المخطوطات : الثلاثاء والتصويب عن الكامل ح 7 ص 186 والطبري ح 14 ص 2087
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182 | النويري