تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وجعل من ظفر منهم بشئ حمله إلى سفينته ، فلما رآهم الزنج كذلك رجعوا إليهم فقتلوا منهم مقتله عظيمة « 1 » ، وكان جماعة من غلمان الموفّق قد قصدوا دار صاحب الزنج ، فتشاغلوا بحمل الغنائم إلى السفن أيضا ، فأطمع ذلك الزنج فيهم فكشفوهم واتبعوا آثارهم ، وثبت جماعة من أبطال الموفّق فردّوا الزنج حتى تراجع الناس إلى مواقفهم ، ودامت الحرب إلى العصر فأمر الموفّق غلمانه بصدق الحملة عليهم ففعلوا ، فانهزم صاحب الزنج ومن معه وأخذتهم السيوف حتى انتهوا إلى داره أيضا ، فرأى الموفّق أن يصرف أصحابه فردّهم ، وقد استنقذوا جمعا من النساء المأسورات فحملن إلى الموفقيّة ، وكان أبو العبّاس قد أرسل في ذلك اليوم قائدا فأحرق بيادر كانت ذخيرة لصاحب الزنج وكان ذلك مما أضعفه وأضعف أصحابه . قال : ثم وصل إلى الموفّق كتاب لؤلؤ غلام أحمد بن طولون يستأذنه في القدوم عليه ، فأمره بذلك وأخّر القتال إلى أن يحضر .

ذكر مقتل صاحب الزنج

قال : ولما ورد كتاب لؤلؤ على الموفّق يستأذنه في الحضور إليه أذن له ، وأحبّ أن يؤخر القتال إلى أن يحضر فيشهده ، وكان لؤلؤ قد خالف على مولاه أحمد بن طولون ، وكان في يده حمص وقنّسرين وحلب وديار مضر من الجزيرة وصار إلى بالس فنهبها ، وكاتب الموفّق في المصير إليه واشترط شروطا فأجابه الموفّق إليها ، وكان بالرقة
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 275 ؛ : مقتلة يسيرة وهذا ما يتفق وما يقوله الطبري ح 14 ص ص 2078 : وقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعة يسيرة .