تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وكان من أشجع رجال صاحب الزنج ، فخلع عليه وعلى غيره ممّن أتاه ووصلهم بصلات كثيرة . قال : ولما انقطعت الميرة والمواد عن صاحب الزنج أمر شبلا وأبا الندا وهما رؤساء قوّاده - وكان يثق بهم - بالخروج إلى البطيحة في عشرة آلاف من ثلاثة وجوه للغارة وقطع الميرة عن الموفّق ، فسيّر الموفّق إليهم زيرك في جمع من أصحابه ، فلقيهم بنهر ابن عمر فرأى كثرتهم فراعه ذلك ، ثم استخار اللَّه تعالى في قتالهم فحمل عليهم وقاتلهم ، فقذف اللَّه تعالى الرعب في قلوبهم فانهزموا ، فوضع فيهم السيف وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وغرق منهم مثل ذلك وأسر خلقا كثيرا ، وأخذ من سفنهم ما أمكنه أخذه ، وغرق منها ما غرق ، وكان ما أخذه من سفنهم نحو أربعمائة سفينة ، وأقبل بالأسرى والرؤوس إلى مدينة الموفّق .

ذكر عبور الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وخروجه عنها وعوده إليها

قال : وفي ذي الحجّة سنة سبع وستين أيضا عبر الموفّق مدينة صاحب الزنج لست بقين من الشهر ، وكان سبب ذلك أنّ جماعة من قوّاد صاحب الزنج ، لما رأوا ما حلّ بهم من البلاء ، من قتل من يظهر منهم ، وشدّة الحصار على من لزم المدينة ، وحال من خرج بالأمان ، جعلوا يهربون من كل وجه ويخرجون إلىّ الموفّق ، فلما رأى ذلك صاحب الزنج جعل على الطريق التي يمكنهم الهرب منها من يحفظها ، فأرسل جماعة من القوّاد إلى الموفّق يطلبون الأمان ، وأن يوجّه لمحاربة صاحبهم جيشا ليجدوا طريقا إلى المصير إليه ، فأمر ابنه أبا العبّاس بالمصير إلى النهر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157 | النويري