بهبوذ في سميريات ، فأخذها فعظم ذلك على الموفّق ، وغرم لأهلها ما أخذ منهم ، وأمر بترتيب الشذاوات على مخارج الأنهار ، وقلَّد ابنه أبا العبّاس الشذاوات وحفظ الأنهار بها من البحر إلى المكان الذي هم به .
قال : وفي شهر رمضان من السنة عبرت طائفة من الزنج يريدون الايقاع بنصير ، فردّهم اللَّه خائبين ، وظفروا بصندل الزنجي ، وكان يكشف رؤوس المسلمات ويقلَّبهن تقليب الإماء ، فلما أتى به أمر الموفّق أن يرمى بالسهام ثم قتله ، واستأمن إلى الموفّق من الزنج خلق كثير ، فبلغت عدة من استأمن إليه إلى آخر شهر رمضان خمسين آلفا ؛ وفي شوّال انتخب صاحب الزنج من عسكره خمسة آلاف من الشجعان والقوّاد ، وأمر علي بن أبان المهلبىّ بالعبور لكبس عسكر الموفّق ، وكان فيهم أكثر من مائتي قائد ، فعبروا ليلا واختفوا في آخر النخل ، وأمرهم : أنّه إذا ظهر أصحابهم وقاتلوا الموفّق من بين يديه ظهروا وحملوا على عسكره ، وهم غارون مشاغيل بحرب من أمامهم ، فاستأمن منهم انسان من الملَّاحين فأخبر الموفّق ، فسيّر ابنه أبا العبّاس لقتالهم وضبط الطرق التي يسلكونها ، فقاتلوا قتالا شديدا ، وأسر أكثرهم ، وغرق منهم خلق كثير ، وقتل بعضهم ونجا بعضهم ، فأمر أبو العبّاس أن تحمل الأسرى والرؤوس في السميريات ، ويعبر بهم على مدينة صاحب الزنج ، ففعلوا ذلك ، وبلغ الموفّق أنّ صاحب الزنج قال لأصحابه : إن الأسرى والرؤوس من المستأمنة ، فأمر بالقاء الرؤوس إليهم في منجنيق ، فلما رأوها عرفوها فأظهروا الجزع والبكاء ، وظهر لهم كذب صاحبهم .
وفيها أمر صاحب الزنج باتخاذ شذاوات فعملت له ، فكانت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155
مساهمون: النويري
ص١٥٥