تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثم رحل من نهر جطَّى من الغد فعسكر قرب مدينة صاحب الزنج ، ورتّب قوّاده وأجناده وعيّن لكل طائفة موضعا يحافظون عليه ويضبطونه ، وكتب الموفّق إلى البلاد في عمل السميريّات والشذاوات والزواريق والاكثار منها ، ليضبط بها الأنهار لتنقطع الميرة عن صاحب الزنج وأسّس في منزلته مدينة سمّاها الموفّقيّة ، وكتب إلى عمّاله في النواحي بحمل الأموال والميرة في البر والبحر إلى مدينته ، وأمرهم بانفاذ من يصلح للاثبات في الديوان ، وأقام ينتظر ذلك شهرا ، فوردت عليه المير متتابعة ، وجهّز التجار صنوف التجارات إلى الموفّقيّة ، واتخذت فيها الأسواق ، ووردتها مراكب البحر ، وبنى الموفّق بها المسجد الجامع وأمر الناس بالصلاة فيه ، فجمعت هذه المدينة من المرافق وسيق إليها من صنوف الأشياء ما لم يكن في مصر من الأمصار القديمة ، وحملت الأموال وأدرّت الأرزاق . قال « 1 » : وعبرت طائفة من الزنج فنهبوا أطراف عسكر نصير وأوقعوا به ، فأمر الموفّق نصيرا بجمع عسكره وضبطهم ، وأمر الموفّق ابنه أبا العبّاس بالمسير إلى طائفة من الزنج كانوا خارج المدينة ، فقاتلهم فقتل منهم خلقا كثيرا وغنم ما كان معهم ، فصار إليه طائفة منهم بالأمان ، فخلع عليهم وأمّنهم ووصلهم ، وأقام أبو أحمد يكايد صاحب الزنج ، يبذل الأمان لمن صار إليه ، ومحاصرة الباقين والتضييق عليهم ، وكانت قافلة قد أتت من الأهواز فأسرى إليها
هامش
« 1 » في هذا الفصل حينما يقول النويري ( قال ) فإنما يشير إلى ابن الأثير في الكامل ، وهو هنا يشير إليه راجع ح 7 ص 247 ومن اليسير الرجوع إليه خاصة والإشارة إليه تذكر بين حين وآخر .