تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
خمسين شذاة فقسمها بين ثلاثة من قوّاده ، وأمرهم بالتعرض لعسكر الموفّق ، وكانت شذاوات الموفّق يومئذ قليلة ، لأنّه لم يصل إليه ما أمر بعمله ، والتي كانت عنده منها فرّقها على أفواه الأنهار ، ليقطع الميرة عن صاحب الزنج ، فخافهم أصحاب الموفّق فورد عليهم الشذاوات التي كان الموفّق أمر بعملها ، فسيّر ابنه أبا العباس يوردها خوفا عليها من الزنج ، فلما أقبل بها رآها الزنج فعارضوها بشذاواتهم ، فقصد غلام لأبى العبّاس منعهم وقاتلهم ، فانكشفوا بين يديه وتبعهم حتى أدخلهم نهر أبى الخصيب ، وانقطع عن أصحابه فعطفوا عليه فأخذوه ومن معه بعد حرب شديدة ، فقتلوا وسلمت الشذاوات التي مع أبي العبّاس ، وأصلحها ورتّب فيها من يقاتل ، ثم أقبلت شذاوات صاحب الزنج على عادتها ، فخرج إليهم أبو العبّاس في أصحابه ، فقاتلهم فهزمهم وظفر منهم بعدّة شذاوات ، فقتل منهم من ظفر به فيها ، فمنع صاحب الزنج أصحابه من الخروج عن فناء قصره ، وقطع أبو العبّاس الميرة عن الزنج فاشتد جزع الزنج ، وطلب جماعة من وجوه أصحاب صاحب الزنج الأمان فأمّنوا ؛ وكان منهم محمد ابن الحارث العمّى « 1 » ، وكان إليه ضبط السور مما يلي عسكر الموفق ، فخرج ليلا فأمّنه الموفّق ووصله بصلات كثيرة له ولمن خرج معه ، وحمله على عدّة دواب بآلاتها وحليتها ، وأراد اخراج زوجته فلم يقدر ، وأخذها صاحب الزنج فباعها ؛ ومنهم أحمد البرذعى « 2 » ،
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 247 : القمي ويؤيد المخطوطات الطبري ح 14 ص 1998 « 2 » في الكامل ح 7 ص 248 : اليربوعي وكذلك في المخطوطات والتصويب عن الطبري ح 14 ص 1999