إلى البربر والعرب . ثم نودي بالأمان « 1 » للناس كافة . فرجع كل من فر منها . وأقام الفرنج ستة أشهر حتى حصنوا أسوارها وحفروا خندقها . وعند رجوعهم أخذوا رهائن أهلها والملثم وبنى مطروح ثم أعادوا رهائنهم واستقام أمر المدينة وعمرت سريعا .
ذكر استيلاء الفرنج على مدينة المهدية وسفاقس وسوسة
كان استيلاء « 2 » الفرنج على ذلك في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وذلك أن الغلاء تتابع « 3 » في جميع بلاد المغرب من سنة سبع وثلاثين إلى هذه السنة ، وكان أشده في سنة اثنتين وأربعين ، فإن الناس فارقوا البلاد ، ودخل أكثرهم إلى جزيرة صقلية ، وأكل الناس بعضهم بعضا ، وكثر الفناء « 4 » . فاغتنم رجار ملك صقلية هذه الفرصة ، وعمر أصطولا نحو مائة وخمسين « 5 » شينيا ، وشحنها بالرجال والعدد . وساروا إلى جزيرة قوصرة - وهي بين المهدية وصقلية - فصادفوا بها مركبا وصل من المهدية . فأخذ أهله وأحضروا بين يدي جرجى مقدم الأصطول ، فسألهم عن حال إفريقية . ووجد في المركب قفص حمام . فأمر الرجل الذي كان
هامش
« 1 » ك : للأمان .
« 2 » ك : كان سبب استيلاء .
« 3 » ر : تبالغ .
« 4 » ك : ودخل الفناء .
« 5 » ابن الأثير 9 : 18 ، ابن خلدون 5 : 433 : 250 . وفي ابن خلدون 6 : 332 : 300 .