سنة أربعمائة . واتبعهم واضح بمن معه وقابلهم ، فانهزم وقتل خلق كثير من أصحابه ، ووصل المنهزمون من أصحابه إلى قرطبة ، وملك البربر جميع ما كان في عسكر واضح . هذا وابن عبد الجبار في لهوه واستهتاره ، ثم خرج إلى فحص السرادق وخندق عليه ، وأتاه واضح في أربعمائة فارس من أهل مدينة سالم ، ووصل غلامه يلبق في مائتي فارس .
وأقبل سليمان بالبربر فنادى ابن عبد الجبار أن يخرج كل من بلغ به الحلم « 1 » من سائر الناس ، فلم يتخلف أحد فلا ترى إلا شيخا ضعيفا أو حدثا غرّا وبقّالا ونسّاجا . فلما كان في يوم السبت منتصف شهر ربيع الأول التقى البربر وأهل قرطبة فحمل عليهم من البربر نحو / ثلاثين فارسا فلم يقفوا لهم وانهزموا ، وسقط بعضهم على بعض . ومضى واضح من فوره إلى الثّغر لم يعرج على شئ . . ووضع البربر السيف في أهل قرطبة فقتلوا خلقا كثيرا « 2 » ، وغرق في وادى قرطبة ما لا يحصى .
وسار ابن عبد الجبار إلى القصر وأظهر هشاما المؤيد وأقعده حيث يراه الناس في مكان يشرف على باب الشكال والقنطرة ، وأرسل القاضي ابن ذكوان إلى البربر يقول : إنما أنا قائم دون هشام ونائب عنه كما يحجبه الحاجب والأمر له ، وهو أمير المؤمنين ! فلما أبلغهم
هامش
« 1 » كناية عن البلوغ .
« 2 » يقول المقرى في نفح الطيب 1 : 404 « وهلك من خيار الناس وأئمة المساجد وسدنتها ومؤذنيها عالم » .