تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

ذكر دولة المهدى محمد الثانية

قال « 1 » : ولما انهزم سليمان دخل محمد بن هشام بن عبد الجبار قرطبة ومعه الفرنج فأفسدوا غاية الفساد ، ونهبوا الأموال ، واستطالوا على الناس ثم سألهم المهدىّ وواضح المسير معهما لقتال البربر فخرجوا كلَّهم ، والتقوا بالبربر بوادي لدة « 2 » لستّ خلون / من ذي القعدة ، واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم واضح وابن عبد الجبار والفرنج أقبح هزيمة ، وقتل في المعركة يلبق غلام واضح ومؤمن الصقلبى ، وتخلَّف ابن زرزور مولى الحكم وغيرهم . وقتل من الفرنج أكثر من ثلاثة آلاف وغرق في البحر كثير ، واحتوى البربر على ما في معسكرهم ، ووصل المنهزمون إلى قرطبة في اليوم الثاني من الوقعة فزاد حنق الفرنج وعاثوا بقرطبة وقتلوا كلّ من يشبّه بالبربر بها . فسألهم محمد وواضح ، ورغبا إليهم في الرجوع معهم لقتال البربر ، فأبوا عليهما وقالوا : قد قتل ملكنا وخيارنا ووجوهنا ! وفارقوا مدينة قرطبة وعادوا إلى بلادهم ، وكان رحيلهم عنها لشدّة خوفهم من البربر ، حتى كان الرجل من أهلها يلقى الآخر فيعزيه كما يعزّى من فقد أهله وماله ! ثم فرض محمد بن عبد الجبار على أهل قرطبة مالا فأدّوه ، وتهيأ للخروج وخرج بواضح وأهل قرطبة والعبيد لقصد البربر . فلما ساروا ثلاثين ميلا كرّوا راجعين إلى قرطبة ، وأقام من ورائه سورا
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 7 : 85 . « 2 » كذا في ا وفى ك 130 ، وفى ف 124 - 1 .