تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
القاضي الرسالة قالوا : بالأمس يموت هشام وتصلَّى عليه أنت وأميرك ، واليوم يعيش وترجع الخلافة إليه ! فاعتذر القاضي من ذلك . ثم خرج أهل قرطبة بأجمعهم إلى سليمان فأكرمهم ، وأحسن لقاءهم . ودخل سليمان القصر ، وهرب ابن عبد الجبار فكانت مدة ولايته تسعة أشهر . واستنجز ابن مادوية البربر أن يعطوه الحصون التي شرطوها له فقالوا : ليست الآن بأيدينا فإذا عهد سلطاننا أنجزنا لك ما وافقناك عليه ! ورحل يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الأول . قال : ثم فرّق سليمان العمال في الولايات ، وأنزل البربر بالزهراء ، وأعاد المؤيد إلى السجن ، وأنزل شنشول عن خشبته وأمر بغسله والصلاة عليه / ودفنه ، فدفن في دار أبيه . وأما المهدى محمد بن هشام فإنه هرب إلى طليطلة بعد اختفائه بقرطبة ، فوصل في أول جمادى الأولى فقبله أهلها أحسن قبول ، وخالفوا هشام بن سليمان . فتأهب لقصد طليطلة . ورحل يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة . فلما قرب منها أرسل الفقهاء إلى أهلها ليعذر إليهم فرجعوا بخلافهم ، فسار إليهم . وكان رجل يعرف بالقرشى الحرّانى قد جمع جموعا عظيمة ودعا لنفسه ، فسرح إليه سليمان علىّ بن وداعة في جيش كثيف فهزم جموع القرشي وأسره وأحضره إلى سليمان ، فاعتقله ثم قتله . قال : وتجاوز سليمان طليطلة رجاء أن برجعوا إلى الطاعة ، ورحل إلى الثغر ونزل على مدينة سالم . ثم التحق بمحمد بن عبد الجبار