التتار . ولما ملك هولاكو بغداد أحضر الخليفة المستعصم باللَّه وأمر أن يجعل في عدل ويداس بأرجل الخيل حتى يموت ، ففعل به ذلك « 1 » / ومن عادة التتار أن لا يسفكوا دماء الملوك والأكابر ، وسبى كلّ من حواه قصر الخلافة من الحريم ، واستولى على ذخائر الخلفاء ، ونهبت بغداد ، وبذلوا السيف فيها سبعة أيام متوالية ثم رفع في اليوم الثامن « 2 » . وكانت خلافة المستعصم باللَّه خمسة عشر سنة ، وسبعة أشهر ، وعشرة أيام . وكان الذي بعث هولاكو على قصد بغداد أنّ الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمى كان شيعيا والشيعة يسكنون بالكرخ وهى محلة مشهورة بالجانب الغربى من بغداد ، فأحدث أهلها حدثا فأمر الخليفة ينهبهم فنهبهم العوام ، فوجد « 3 » الوزير لذلك وكاتب هولاكو ، وأخذ في التدبير على الخليفة وقطع أرزاق الجند ، وأضعفهم حتّى تمكَّن التتار من أخذ البلاد .
قال « 4 » : ولما فتح هولاكو بغداد وأحضر الوزير المذكور فقال :
كيف كانت حالك مع الخليفة ؟ فذكر ما كان عليه من التقدّم ونفاذ الكلمة وكثرة الأتباع وأنه كان يركب في جمع عظيم ، فقال :
إذا كان هذا فعلك في حقّ من قدّمك وأحسن إليك كيف يكون منك
هامش
« 1 » يقول ابن واصل « وأما الخليفة رحمه اللَّه فإنهم قتلوه ، لكن لم يطلع أحد على قتله كيف كان ، فقيل إنه خنق ، وقيل وضع في عدل ورفس حتى مات . وقيل غرق في الدجلة » راجع حاشية في كتاب السلوك للمقريزي 2 : 409 القسم الثاني .
« 2 » ورد في دائرة المعارف الإسلامية Enc . Isl . art Baghdad « نهبت بغداد وأحرقت إلا أنها لم تخرب كلها أسوة بغيرها من البلاد التي فتحها هولاكو لأنه كان يريد أن يجعلها عاصمة له » .
« 3 » وجد يجد جدة وموجدة ووجدا : حزن وغضب ( القاموس المحيط )
« 4 » من عادة النويري أنه إذا أحال بغير تحديد أحد ، عنى ابن الأثير ولكنه هنا لا يعنيه ، لأن أحداث تاريخه تنتهى بنهاية عام 628 للهجرة .