ذكر مقتل المسترشد باللَّه
كان مقتله في يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة على باب مراغة ، وذلك أن السلطان سار في شوال من همذان إلى مراغة لقتال الملك داود ابن أخيه محمود ، وكان قد عصى عليه ، فنزل على فرسخين منها والمسترشد معه وقد وكل به من يحفظه . وترددت الرسائل بينهما في تقرير قواعد الصلح على مال يؤديه الخليفة للسلطان وأنه لا يعود يجمع العساكر ولا يخرج من داره فأجاب السلطان إلى ذلك . وركب الخليفة وحمل الغاشية ولم يبق إلا عود الخليفة إلى بغداد ، فوصل الخبر أن الأمير قرآن خوان « 1 » قد ورد رسولا من السلطان سنجر فتأخّر مسير المسترشد لذلك وخرج النّاس إلى لقائه مع السلطان .
وفارق الخليفة بعض الموكلين به وكانت خيمته منفردة عن العسكر فقصده أربعة وعشرون رجلا من الباطنية « 2 » فدخلوا عليه فقتلوه وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ، ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وتركوه عريان وقتل نفر من أصحابه ، منهم : أبو عبد اللَّه ابن سكينه وبقى الخليفة حتى دفنه أهل مراغة . وقتل من الباطنية عشرة وقيل بل قتلوا كلهم ، وقد قيل إن السلطان سنجر أرسلهم لقتله « 3 » .
هامش
« 1 » في كل النسخ المصورة بلا نقط وما أثبتناه عن راحة الصدور 480 .
« 2 » في البداية والنهاية 12 : 208 « عشرة من الباطنية » ويكتفى ابن سليمان الراوندي في راحة الصدور 330 بأن « يقول » قصد جمع من الملاحدة المخاذيل خيمة الخليفة في مراغة وقتلوه ، فنال درجة الشهادة على أيديهم » .
« 3 » يروى ابن طباطبا في « الفخري » أن السلطان سنجر كان قد طلب من مسعود الإحسان إلى الخليفة فإذا صح ذلك جاز أن تقبل الرواية التي تقول إن مسعودا هو الذي واطأ الباطنية على قتله ( 264 ، 265 )