تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلى الخليفة يشير عليه بالميل إلى الدينور ليحصّن نفسه ومن / معه فلم يفعل المسترشد باللَّه . وسار حتى بلغ دايمرج ، وعبأ أصحابه . وسار السلطان مسعود إليهم فوافاهم في عشر رمضان ، فانحازت ميسرة الخليفة إلى السلطان وقاتلت الميمنة قتالا ضعيفا ، ودارت عساكر السلطان حول عسكر الخليفة وهو ثابت لم يحترك من مكانه ، فانهزم عسكره وأخذ هو أسيرا ومعه جمع كثير من أصحابه منهم : شرف الدين علي بن طرّاد الزينبي وقاضى القضاة ، وصاحب المخزن ابن طلحة ، وابن الأنباري ، والخطباء ، والفقهاء والشهود وغيرهم . وأنزل الخليفة في خيمة وأخذ ما في عسكره ، وحمل الأعيان إلى قلعة سرجهان ولم يقتل في هذه المعركة أحد البتة . وعاد السلطان إلى همذان ، وأمر فنودي « من تبعنا من البغداديين إلى همذان قتلناه » فرجع الناس كلَّهم على أقبح صورة وسير السلطان الأمير بكبه المحمودي شحنة إلى بغداد فوصلها في رمضان . فقبض جميع أملاك الخليفة وأخذ غلَّاتها ، وثار جماعة من عامة بغداد فكسروا المنبر والشباك ، ومنعوا من الخطبة ، وخرجوا إلى الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويصيحون ويبكون ، وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن ويبكين ، واقتتل أصحاب / الشحنة والعامة فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين رجلا .