تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

ذكر الفتنة ببغداد بين الشافعية والحنابلة

وفى سنة خمس وسبعين كانت الفتنة بين الطائفيين ، وسببها أنه ورد إلى بغداد الشريف أبو القاسم البكري المقرئ الواعظ وكان أشعرىّ المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك فأحبّه ومال إليه وسيّره إلى بغداد ، وأجرى عليه الجراية الوافرة . وكان يعظ بالمدرسة النظامية ، ويذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول « وما كفر سليمان ولكنّ الشياطين كفروا » « 1 » وما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ثم قصد يوما دار قاضى القضاة أبى عبد اللَّه الدامغاني فجرى بينه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة . وكثر جمعه فكبس دور بنى الفرّاء وأخذ كتبهم ومنها كتاب الصفات لأبى يعلى فكان يقرأه بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ ، وشنّع عليهم وجرى له معهم خصومات وفتن . ولقّب البكرىّ من الديوان بعلم السّنّة ، ومات ببغداد ودفن عند قبر أبى الحسن الأشعري رحمهما اللَّه تعالى .

ذكر مسير الشيخ أبي إسحاق برسالة الخليفة

إلى السلطان ملكشاه وفى ذي الحجة سنة خمس وسبعين وأربعمائة أرسل الخليفة المقتدى الشيخ أبا إسحاق الشيرازي برسالة إلى السلطان تتضمن الشكوى من العميد أبى الفتح بن أبي الليث عميد العراق ، وأمره أن ينهى إليه وإلى نظام الملك ما يجرى على أهل البلاد من النّظَّار . فسار الشّيخ ، فكان الشّيخ كلما وصل إلى مدينة من بلاد العجم يخرج أهلها إليه بنسائهم وأولادهم يتمسحون بركابه ويأخذون
هامش
« 1 » سورة البقرة ( 2 ) الآية 102
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246 | النويري