فاختبأ في مخرجه ، فدخل أصحاب المختار يطلبونه ، فخرجت امرأته ، وهى العيوف بنت مالك ، وكانت تعاديه منذ جاءها « 1 » برأس الحسين ، فقالت : ما تريدون ؟ فقالوا لها : أين زوجك ؟
قالت : لا أدرى ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فدخلوا ، فوجدوه وعلى رأسه قوصرّة ، « 2 » ، فأخرجوه وقتلوه إلى جانب أهله ، وحرقوه بالنار .
وقتل عمر « 3 » بن سعد بن أبي وقّاص ، وكان الَّذى تولَّى قتله أبو عمرة ، وأحضر رأسه عند المختار ، وعنده ابنه حفص ابن عمر ، فقال له المختار : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، ولا خير في العيش بعده ، فأمر به فقتل ، وقال : هذا بحسين ، وهذا بعليّ ابن حسين ، ولا سواء « 4 » ، واللَّه لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله .
وأرسل المختار إلى حكيم بن طفيل الطائي - وكان أصاب سلب العباس بن علي ؛ ورمى الحسين بسهم ، وكان يقول : تعلَّق سهمى بسرباله وما ضرّه ، فأتاه أصحاب المختار فأخذوه ، وذهب أهله فتشفّعوا بعدىّ بن حاتم ، فكلمهم عدىّ فيه ، فقالوا : ذلك إلى المختار ، فمضى عدىّ إلى المختار يشفع فيه ، وكان قد شفّعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبّانة السّبيع ، فقالت الشّيعة : إنا نخاف أن يشفّعه فيه ، فقتلوه رميا بالسّهام كما رمى الحسين حتى صار كالقنفذ ،
هامش
« 1 » في ك : جاء .
« 2 » القوصرة : وعاء للتمر ( القاموس ) .
« 3 » والعقد : 4 - 405 .
« 4 » يريد : لا يستويان .