قال : وأقبل المختار إلى القصر من جبّانة السّبيع ومعه سراقة ابن مرداس البارقي أسيرا ، فناداه سراقة « 1 » :
امنن على اليوم يا خير معد
وخير من حلّ « 2 » بشحر والجند
وخير من لبّى وحيّى وسجد
فأمر به إلى السجن ، ثم أحضره من الغد ، فأقبل وهو يقول « 3 » :
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا
نزونا نزوة كانت علينا
خرجنا نرى الضّعفاء شيئا
وكان خروجنا بطرا وحينا « 4 »
لقينا منهم ضربا طلحفا « 5 »
وطعنا صائبا حتى انثنينا
نصرت على عدوّك كلّ يوم
بكلّ كتيبة تنعى « 6 » حسينا
كنصر محمّد في يوم بدر
ويوم الشّعب إذ وافى « 7 » حنينا
فأسجح إذ ملكت فلو ملكنا
لجرنا في الحكومة واعتدينا
تقبّل « 8 » توبة منّى فإني
سأشكر إذ جعلت النقد دينا
فلمّا انتهى إلى المختار قال : أصلح اللَّه الأمير ، أحلف باللَّه الَّذى لا إله إلَّا هو لقد رأيت الملائكة تقاتل معك على الخيول البلق بين السماء والأرض ؛ فقال له المختار : اصعد على المنبر فأعلم الناس ، فصعد ، فأخبرهم بذلك ، ثم نزل فخلا به فقال له : إني قد علمت
هامش
« 1 » والطبري : 6 - 54 .
« 2 » في الكامل : بتجر - تحريف .
« 3 » والطبري : 6 - 54 .
« 4 » الحين : الهلاك .
« 5 » طلحفا : شديدا وجيعا .
« 6 » في ك : تبغى .
« 7 » في الطبري ، والكامل : لاقى .
« 8 » في د : فأقبل .