ألم يبلغني شعره فىّ وفى زياد ؟ » . ثم قال لمروان أسمعنيه ، فقال :
ألا بلَّغ [ 1 ] معاوية بن صخر
لقد ضاقت بما تأتى اليدان
أتغضب أن يقال : أبوك عفّ
وترضى أن يقال : أبوك زانى ؟
فأشهد أن رحمك من زياد
كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها حملت زيادا
وصخر من سميّة غير دان
قال [ 2 ] : وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ [ 3 ] الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أوّلها :
ألا بلَّغ [ 4 ] معاوية بن صخر
مغلغلة من الرجل اليماني
قال أبو عمر : وروى عمر بن شبّة وغيره أن ابن مفرّغ لما شفعت فيه اليمانية إلى معاوية أو ابنه يزيد ، وكان قد لقى من عبّاد بن زياد وأخيه عبيد اللَّه ما لقى من النّكال مما يطول شرحه ، فلما وصل إلى معاوية بكى وقال : « يا أمير المؤمنين ركب منّى ما لم يركب من مسلم قطَّ ، على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة » . وكان عبيد اللَّه ابن زياد قد أمر به فسقى دواء ، ثم حمل على حمار وطيف به وهو يسلح في ثيابه ، فقال معاوية : ألست القائل ؟ :
ألا بلَّغ معاوية بن صخر . . .
وذكر الأبيات .
فقال ابن مفرّغ : « لا والذي عظَّم حقّك ورفع قدرك يا أمير المؤمنين
هامش
[ 1 ] في الاستيعاب : « أبلغ » .
[ 2 ] أبو عمر ابن عبد البر .
[ 3 ] سمى جده « مفرغا » لأنه راهن على أن يشرب عسا من لبن ففرغه .
[ 4 ] في الاستيعاب : « أبلغ » .