عليها ، فعلقت بزياد ، ثم وضعته سنة إحدى [ 1 ] من الهجرة .
فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري حين ولى البصرة .
ثم إن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه استكفى زيادا أمرا ، فقام فيه مقاما مرضيا ، فلما عاد إليه حضر وعند عمر المهاجرون والأنصار ، فخطب خطبة لم يسمعوا بمتلها ، فقال عمرو بن العاص :
« للَّه در هذا الغلام . لو كان أبوه من قريش لساق العرب الناس بعصاه » .
فقال أبو سفيان وهو حاضر : واللَّه إني لأعرف أباه ومن وضعه في رحم أمه . فقال له علي بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟ قال :
أنا . قال : « مهلا يا أبا سفيان ، اسكت ، فإنك تعلم أن عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعا » .
وروى أبو عمر ابن عبد البر [ 2 ] بسنده إلى ابن عبّاس : أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن ، فرجع من وجهه ، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ( وذكر كلام عمرو بن العاص ومقالة أبي سفيان وكلام علىّ رضى اللَّه عنه بنحو ما تقدم ) قال : فقال أبو سفيان :
أما واللَّه لولا خوف شخص
يراني يا علىّ من الأعنادى
لأظهر أمره صخر بن حرب
ولم يكن المقالة عن زياد
وقد طالت مجاملتى ثقيفا
وتركي فيهمو ثمر الفؤاد
هامش
[ 1 ] كذا جاء في الأصل ، يريد السنة الأولى من الهجرة ، وهذه إحدى الروايات في ميلاد زياد . وفى الاستيعاب وأسد الغابة : ولد عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة .
وقيل : يوم بدر ، وفى الطبقات : ولد عام الفتح ، وهو سنة ثمان من الهجرة .
[ 2 ] في الاستيعاب ج 1 ص 569 .