تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه اللَّه : كان [ 1 ] من حديث أهل البحرين أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اشتكى هو والمنذر ابن ساوى في شهر واحد ، ثم مات المنذر بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقليل ، وارتدّ [ 2 ] بعده أهل البحرين ، فأما عبد القيس ففاءت ، وأمّا بكر فتمّت على الردّة ، وكان الذي ثنى عبد القيس الجارود بن المعلَّى . وقيل فيه : الجارود بن عمرو بن حبيش بن يعلى [ 3 ] ، واسمه - فيما يقال - بشر بن عمرو ، وإنّما قيل له الجارود ؛ لأنّه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ، فأصابهم فجرّدهم . - وهذه الزيادة في اسم الجارود عن غير الطبري - قال أبو جعفر : وكان الجارود قد قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان نصرانيّا فأسلم ، ومكث بالمدينة حتى فقه ، ثم رجع إلى قومه فكان فيهم ؛ فلم يلبث إلا قليلا حتى قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فقالت عبد القيس : لو كان محمد نبيّا لما مات ؛ وارتدّوا ؛ فبعث إليهم فجمعهم ، وقال : يا معشر عبد القيس ؛ إنّى سائلكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه ، ولا تجيبونى إن لم تعلموا ؛ قالوا : سل عمّا بدا لك . قال : تعلمون أنّه كان للَّه تعالى أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم ، قال : ترونه أو تعلمونه ؟ قالوا : لا ، بل نعلمه . قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ؛ قال : فإنّ محمدا صلى اللَّه عليه وسلم مات كما ماتوا ، وأنا أشهد أنّ لا إله إلَّا اللَّه ،
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 301 وما بعدها ، الأغانى 15 : 255 . [ 2 ] ص : « وارتدت » . [ 3 ] ص : « حنش بن يعلى » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99 | النويري