تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ووصل كتاب أبى بكر إلى خالد بقتل كلّ محتلم ، وكان قد صالحهم فوفى لهم . ثمّ إنّ خالد بن الوليد قال لمجّاعة : زوّجنى ابنتك ، فقال مجّاعة : مهلا ، إنّك قاطع ظهرك وظهري معك عند صاحبك . قال : أيّها الرجل ، زوّجنى ، فزوّجه ، فبلغ ذلك أبا بكر فكتب ، إليه كتابا يقطر الدّم ؛ يقول : يا بن أمّ خالد ؛ إنك لفارغ ، تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد ! فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر - يعنى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه . وبعث خالد وفدا من بنى حنيفة إلى أبى بكر ، فقدموا عليه . فقال لهم : ويحكم ! ما هذا الذي استنزل منكم ما استنزل ؟ قالوا : يا خليفة رسول اللَّه ، قد كان الذي بلغك مما أصابنا ، كان أمرا لم يبارك اللَّه له ، ولا لعشيرته فيه . قال : على ذلك ، ما الذي دعاكم به ؟ قالوا : كان يقول : « يا ضفدع نقّى نقّى ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدّرين ، لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » . فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه : سبحان اللَّه ، ويلكم ! إن هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ [ 1 ] . فأين يذهب بكم ! قال أبو جعفر : لما فرغ خالد من اليمامة . وكان منزله الذي
هامش
[ 1 ] الإل : العهد والقرابة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96 | النويري