ذكر غزوة أبى بكر وقتاله أهل الردة وعبس وذبيان
قالوا : لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ارتدّت العرب كلَّها إلا قريشا وثقيفا ، وأتت وفود العرب إلى أبى بكر الصّديق رضى اللَّه عنه مرتدّين يقرّون بالصّلاة ، ويمنعون الزكاة ، فلم يقبل ذلك منهم وردّهم ، وقال : واللَّه لو منعوني عقالا [ 1 ] كانوا يؤدّونها إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم لقاتلتهم عليها . وخرج في جمادى الآخرة منها ، واستخلف على المدينة أسامة بن زيد ، وقيل : سنانا الضّمرىّ ، وسار فنزل بذى القصّة [ 2 ] .
وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم بعث نوفل بن معاوية الدّيلمىّ [ 3 ] على الصّدقة ، فلقيه خارجة بن حصين بالشّربّة [ 4 ] ، فأخذ ما في يديه وردّه على بنى فزارة ، ورجع نوفل إلى أبى بكر بالمدينة .
فأوّل حرب كانت في الرّدة بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حرب العنسىّ باليمن ، ثم حرب خارجة بن حصين ومنظور بن زبان بن سيار في غطفان ، والمسلمون غارّون [ 5 ] ، فانحاز أبو بكر إلى أكمة فاستتر بها ، ثم هزم اللَّه المشركين .
هامش
[ 1 ] العقال : الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة .
[ 2 ] ذو القصة : موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا .
[ 3 ] ص : « الديلي » .
[ 4 ] الشربة : موضع في بلاد نجد .
[ 5 ] غارون : غافلون ، وفى ك : « غازون » .