مربط فرس رستم الشّديد ، فقاتله أهلها فظفر بهم . ثم عاد إلى زرنج وأقام بها نحو سنة ، وعاد إلى ابن عامر ، واستخلف عليها عاملا ، فأخرج أهلها العامل ، وامتنعوا .
فكانت ولاية الرّبيع سنة ونصفا ، سبى فيها أربعين ألف رأس وكان كاتبه الحسن البصرىّ ، فاستعمل ابن عامر عبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس على سجستان ، فسار إليها ، فحصر زرنج ، فصالحه مرزبانها على ألفي ألف درهم وألف وصيف .
وغلب عبد الرّحمن على ما بين زرنج والكشّ من ناحية الهند ، وغلب من ناحية الرّخّج على ما بينه وبين الداون ، فلمّا انتهى إلى بلد الداون وحصرهم في جبل الزّوز ، ثم صالحهم ودخل الزّوز ، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان ، فقطع يده وأخذ الياقوتيين وقال للمرزبان : دونك الذّهب والجوهر ، وإنّما أردت أن أعلمك أنّه لا يضرّ ولا ينفع .
وفتح كابل ، وزابلستان ، وهى ولاية غزنة ، ثم عاد إلى زرنج ، فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان ، فاستخلف عليها أمير بن أحمر ، وانصرف فأخرج أهلها أميرا وامتنعوا .
وفى سنة اثنتين وثلاثين غزا معاوية بن أبي سفيان مضيق القسطنطينيّة ومعه زوجته عاتكة بنت قرظة ، وقيل : فاختة . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصّواب ، وإليه المرجع والمآب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 426
مساهمون: النويري
ص٤٢٦