تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
خشي عمرو أن ينكسر بهم ، فنهاهم ، ولمّا صاروا بأعلى الحصن كبّروا جميعا ، وأجابهم المسلمون من خارج الحصن ، فما شكّ أهل الحصن أن العرب قد اقتحموا جميعا ، فهربوا ، فعمد الزّبير وأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه ، واقتحمه المسلمون ؛ فحينئذ سأل المقوقس الصّلح على نفسه ومن معه ؛ على أن يفرض للعرب على القبط دينارين على كلّ رجل منهم ، فأجابهم عمرو إلى ذلك . وكان مكثهم على باب القصر حتّى فتحوه سبعة أشهر ، واللَّه تبارك وتعالى أعلم . قال ابن عبد الحكم : وقد [ 1 ] سمعت في فتح القصر وجها آخر ، ورواه بسنده إلى خالد بن يزيد ، عن جماعة من التّابعين ، يزيد حديث بعضهم على حديث بعض ، قالوا : لمّا حصر المسلمون بابليون ، وبه جماعة من الرّوم ، وأكابر القبط وعليهم المقوقس ، فقاتلهم شهرا ، فلمّا رأى القوم الجدّ من المسلمين تنحىّ المقوقس وجماعة من أكابر القبط ورؤسائهم ، وخرجوا من باب القصر القبلىّ ، ودونهم جماعة يقاتلون العرب ، فلحقوا بالجزيرة . قال : وهى موضع الصّناعة اليوم ، وأمروا بقطع الجسر ، وذلك في زمن زيادة النّيل ، وتخلَّف الأعيرج بالقصر بعد المقوقس ، ثم تحوّل إلى الجزيرة في السّفن . واللَّه أعلم .
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم 64 وما بعدها .