تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وتقدّم عمرو فكان أوّل موضع قوتل به الفرما ، قاتله الرّوم هناك قتالا شديدا . قال : وكان بالإسكندرية أسقفّ للقبط يقال له : أبو ميامين ، فلمّا بلغه قدوم عمرو كتب إلى القبط يعلمهم أنّه لا يكون للرّوم دولة ، وأنّ ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقّى عمرو . فيقال : إنّ القبط الَّذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانا ، ثم سار عمرو من الفرما لا يدافع إلَّا بالأمر الخفيف ، حتّى نزل بلبيس فقاتلوه بها نحوا من شهر حتّى فتح اللَّه عليه ، ثم مضى حتّى أتى أمّ دمين فقاتلوه بها قتالا شديدا ، وأبطأ عليه الفتح ، فكتب إلى عمر يستمدّه ، فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف ، فقاتلهم ، وجاء رجل من لخم - قيل : هو خارجة بن حذافة إلى - عمر ، فقال له : اندب معي خيلا حتّى آتى من ورائهم عند القتال [ 1 ] ، فأخرج معه خمسمائة فارس ، فسار بهم من وراء الجبل حتّى دخلوا مغار بنى وائل قبيل الصّبح ، وكانت الرّوم قد خندقوا خندقا ، وجعلوا له أبوابا ، وبثّوا في أفنيتها حسك الحديد ، فالتقى القوم حين [ 2 ] أصبحوا ، وخرجت الخيل من ورائهم فانهزموا حتّى دخلوا الحصن ، وهو القصر الَّذى يقال له : بابليون .
هامش
[ 1 ] ك : « الباب » . [ 2 ] ك : « حتى » .