ذكر حصار القصر وما قيل في كيفية الاستيلاء عليه وانتقال الروم والقبط إلى الجزيرة
قال [ 1 ] : ولمّا انهزموا إلى القصر حصرهم عمرو بن العاص ومن معه حينا ، وقاتلهم قتالا شديدا صباحا [ 2 ] ، ثم كتب إلى عمر يستمدّه ، فأمّده بأربعة آلاف رجل ، على كلّ ألف منهم رجل [ وكتب إليه : قد أمددتك بأربعة آلاف ] [ 3 ] على كلّ ألف رجل :
الزّبير بن العّوام والمقداد بن عمرو ، وعبادة بن الصّامت ، وسلمة بن مخلد ، ومنهم من جعل بدل سلمة خارجة بن حذافة وقال عمر له في كتابه : اعلم أنّ معك اثنى عشر ألفا ، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلَّة . وقيل : إنّه لمّا أشفق عمر ، أرسل الزّبير في اثنى عشر ألفا ، فلمّا قدم تلقّاه عمرو ، ثم أقبلا ، فركب الزّبير وطاف بالخندق ، وفرّق الرّجال حوله ، وألحّ عمرو إلى القصر ، ونصب عليه المنجنيق . وأبطأ الفتح . فقال الزّبير : إنّى أهب نفسي للَّه وأرجو أن يفتح اللَّه بذلك على المسلمين ، فوضع سلَّما إلى جانب الحصّن من ناحية سوق الحمام ، ثمّ صعد ، وأمرهم أنّهم إذا سمعوا التّكبير أن يجيبوه جميعا ، فلم يشعر الرّوم إلَّا والزّبير على الحصن يكبّر وبيده السّيف ، وتحامل النّاس على السّلَّم حتى
هامش
[ 1 ] ابن عبد الحكم 61 .
[ 2 ] ابن عبد الحكم : « يصبحهم ويمسيهم » .
[ 3 ] من ابن لحكم .