وواللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، إنّكم لبنو رجل واحد ، كما أنّكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ، ولا غيّرت نسبكم ؛ وقد تعلمون ما أعدّ اللَّه للمسلمين من الثّواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أنّ الدار الباقية ، خير من الدّار الفانية ؛ يقول اللَّه عزّ وجل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا ا للهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * [ 1 ] ، فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللَّه سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وباللَّه على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرّت عن ساقها ، واضطرمت لظَّى على سبّاقها [ 2 ] ، وجلَّلت نارا على أوراقها ، فتيمّموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها ؛ عند احتدام خميسها ، [ 3 ] تظفروا بالغنم والكرامة ، في دار الخلد والمقامة . فخرج بنوها قابلين لنصحها ، عازمين على قولها ، فلمّا أضاء لهم الصّبح باكروا مراكزهم ، وأنشأ أوّلهم يقول :
يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه
قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
مقالة ذات تبيان واضحه
فباكروا الحرب الضّروس الكالحه
وإنّما تلقون عند الصّائحه
من آل ساسان كلابا [ 4 ] نابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة
وأنتم بين حياة صالحه
أو موتة تورث غنما رابحه
هامش
[ 1 ] سورة آل عمران 200 .
[ 2 ] الاستيعاب : « سياقها » .
[ 3 ] الخميس : الجيش .
[ 4 ] الاستيعاب : « الكلاب » .