ثم خرج به ، وضرب جبينه بالسّيف حتّى قتله ، ثم صعد على السّرير وقال : قتلت رستم وربّ الكعبة ؛ إلىّ إلىّ ! فنفله سعد سلبه ، وكان قد أصابه الماء ، ولم يظفر بقلنسوته ، وكانت بمائة ألف .
وقيل : إنّ هلال بن علَّفة لمّا قصد رستم رماه بنشابة أثبتت قدمه بالرّكاب ، فحمل عليه هلال فضربه فقتله ، ثم احتزّ رأسه فعلَّقه ونادى : قتلت رستم ! فانهزم قلب المشركين ، وقام الجالينوس على الردم [ 1 ] ، ونادى الفرس إلى العبور ، وانهزموا وأخذهم السيف والإسار ، وأخذ ضرار بن الخطَّاب الدّرفس ، وهو العلم الأكبر الَّذى كان للفرس ، فعوّض عنه بثلاثين ألفا ، وكانت قيمته ألف ألف ومائتي ألف ، وجعل في بيت المال .
وقتل في هذه المعركة من الفرس عشرة آلاف سوى من قتل قبلها ، وأما المقترنون فما أفلت منهم مخبر ، وهم ثلاثون ألفا .
وقتل من المسلمين قبل ليلة الهرير ألفان وخمسمائة ، وقتل في ليلة الهرير ويوم القادسيّة ستّة آلاف ، فدفنوا بالخندق ، ودفن من كان قبل ليلة الهرير على مشرّق .
وكان ممن استشهد في حرب القادسيّة بنو خنساء الأربعة ، وكان من خبرهم أنّ أمّهم الخنساء الشاعرة بنت عمرو بن الشّريد السّلميّة ، حضرت القادسيّة ومعها بنوها الأربعة ، وهم رجال ، فقالت لهم من أوّل الَّليل : يا بنىّ ، إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ،
هامش
[ 1 ] كذا في ابن الأثير ، وفى الأصول : الرمرم .