تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فلما بزغت الشمس أقبل أصحاب القعقاع ، فحين رآهم كبّر وكبّر المسلمون ، وتقدّموا وتكتّبت [ 1 ] الكتائب ، واختلف الطَّعن والضّرب ، والمدد متتابع ، فما جاء آخر أصحابه حتّى انتهى إليهم هاشم ، فأخبر بما صنع القعقاع ، فعبّى أصحابه سبعين سبعين ، وكان فيهم قيس بن هبيرة المعروف بابن المكشوح المرادىّ ، فكبّر وكبّر المسلمون ، ثم حمل على الفرس فقاتلهم حتى خرق صفّهم إلى العتيق ثمّ عاد ، وكانت الفرس قد أصلحوا توابيتهم وأعادوها على الفيلة ، وأقبلت الرّجّاله حول الفيلة يحمونها أن تقطع وضنها ، ومع الرّجّالة فرسان يحمونهم ، فلم تنفر الخيل منهم كما كانت ؛ لاختلاط خيل الفرس ورجالها بها . قال : ولما رأى سعد الفيول ، وقد فرّقت الكتائب وعادت لفعلها ، أرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو : أن اكفياني الفيل الأبيض ، وكان بإزائهما والفيول كلَّها آلفة له . وقال لحمّال والرّبيل : اكفياني الفيل الأجرب وكان بإزائهما ، فحمل القعقاع وعاصم برمحيهما وتقدّما في خيل ورجل حتّى وضعاهما في عيني الفيل الأبيض ، فنفض رأسه ، وطرح ساسته ، ودلَّى مشفره . فضربه القعقاع ، فرمى به ووقع لجنبه ، وقتلوا من كان عليه . وحمل حمّال والرّبّيل الأسديّان على الفيل الأجرب ، فطعنه حمّال في عينه فأقعى ، ثم استوى ، وضربه الرّبيل فأبان مشفره ، فتحيّر الفيل ؛ إذا جاء إلى صفّ المسلمين زجروه بالرّماح ليرجع ، وإذا أتى صفّ الفرس نخسوه ليتقدّم ، فولَّى الفيل وألقى نفسه في العتيق ،
هامش
[ 1 ] تكتبت : اجتمعت .