إلى القسطنطينية ، ولمّا سار علا نشزا ، ثم التفت إلى الشّام .
فقال : سلام عليك يا سوريّه ، سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومىّ أبدا إلا خائفا ، حتى يولد الولد المشئوم وليته لا يولد ، فما أحلى فعله ، وأمرّ فتنته على الرّوم . ثم سار وأخذ أهل الحصون التّى بين إسكندونه وطرسوس معه لئلَّا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم ، وخلت تلك الحصون وشتّتها هرقل ، فكان المسلمون إذا مرّوا بها لا يجدون بها أحدا ، وربّما كمن عندها الرّوم ، فأصابوا غرّة ممّن يتخلف من المسلمين ، فاحتاط المسلمون لذلك .
واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المّآب .
ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم
وهى [ 1 ] سرمين ، وقورس ، وتلّ عزاز ، ومنبج ، ودلوك ، ورعبان وبالس ، وقاصرين ، وجرجومة ، ودرب بغراس ، ومرعش ، وحصن الحدث . قال : ولما فرغ أبو عبيدة من قنّسرين سار إلى حلب فبلغه أنّ أهل قنّسرين مضوا ، وغدروا ، فوجّه إليهم السّمط الكندىّ فحصرهم وفتحها ، ووصل أبو عبيدة إلى حاضر حلب ، وهو قريب منها يجمع أصنافا من العرب ، فصالحهم على الجزية ، ثم أسلموا بعد ذلك ، وأتى حلب وعلى مقدّمته عياض بن الفهرىّ ، فتحصّن أهلها ، وحصرهم المسلمون ، فلم يلبثوا أن طلبوا الصّلح والأمان على أنفسهم وأولادهم ومدينتهم وحصنهم وكنائسهم ، فأعطوا ذلك ، واستثنى عليهم موضع المسجد .
هامش
[ 1 ] تاريخ بن الأثير 2 : 344 .