تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فانهدم كثير من دور حمص ، وتزلزلت حيطانهم ، وكبّروا الثانية والثالثة ، فأصابهم أعظم من ذلك ، وخرج أهلها يطلبون الصلح ، ولم يعلم المسلمون بما حدث فيهم ، فصالحوهم على صلح دمشق . وأنزلها أبو عبيدة السّمط بن الأسود الكندىّ في بنى معاوية ، والأشعث ابن ميناس في السّكون ، والمقداد في بلىّ ؛ وغيرهم ، وبعث بالأخماس إلى عمر مع عبد اللَّه بن مسعود . ثم استخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصّامت . وسار إلى حماة ، فتلقاه أهلها مذعنين ، فصالحهم على الجزية عن رؤسهم ، والخراج عن أرضهم ، ومضى نحو شيزر ، فخرجوا إليه فصالحهم على مثل صلح أهل حماة . وسار إلى معرّة النعمان - وكانت تعرف بمعرّة حمص ، ونسبت بعد ذلك إلى النّعمان بن بشير الأنصاري ، فصالحوه على مثل صلح أهل حمص . ثم أتى اللَّاذقية فقاتله أهلها ، وكان لها باب عظيم يفتحه جمع من الناس ، فعسكر المسلمون على بعد منها ، ثم أمر فحفر حفائر عظيمة ، تستر الحفرة منها الفارسين ، ثم أظهروا أنهم عائدون عنها ، ورحلوا ، فلمّا أجنّهم الليل عادوا ، واستتروا في تلك الحفائر ، وأصبح أهل اللاذقيّة [ وهم يرون أن المسلمين قد انصرفوا ] [ 1 ] ، فأخرجوا سرحهم ، وانتشروا بظاهر البلد ، فلم يرعهم إلَّا والمسلمون يصيحون بهم ، ودخلوا المدينة معهم ،
هامش
[ 1 ] تكملة من ص .