تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال الزبير بن بكَّار : كان به طرف من السّل . وروى عن سلَّام ابن [ أبى ] [ 1 ] مطيع : أنه سمّ ، وأن اليهود سمّته في حريرة ، وهى الحسو ، فأكل هو والحارث بن كلدة ، فكفّ الحارث ، وقال لأبى بكر : أكلنا طعاما مسموما ، سمّ سنة ، فمات بعد سنة . وقيل : أصل مرضه الغمّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وانتهت سنّه رضى اللَّه عنه عند وفاته إلى سنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثلاثا وستين سنة . قال أبو عمر بن عبد البر : لا يختلفون في أن سنّه انتهت إلى ذلك ، إلَّا ما لا يصح [ 2 ] . وقد كان آخر ما تكلَّم به : توفّنى مسلما ، وألحقني بالصالحين . وغسّلته زوجته أسماء بنت عميس بوصيّة منه وابنه عبد الرحمن ، وأوصى أن يكفّن في ثوبيه ، ويشترى معهما ثوب ثالث ، وقال : الحىّ أحوج إلى الجديد من الميّت ، إنّما هو للمهملة [ 3 ] والصّديد . وصلَّى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وكبّر أربعا ، وحمل على السّرير الذي حمل عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو سرير عائشة رضى اللَّه عنها ، وكان من خشبتى ساج منسوجا باللَّيف في ميراث عائشة ، بأربعة آلاف درهم اشتراه مولى لمعاوية ، وجعله للمسلمين . ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر بن الخطاب وعثمان وطلحة ، وجعل رأسه عند كتفي النّبى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وألصقوا لحده بلحده ، ودفن رضى اللَّه عنه ليلا .
هامش
[ 1 ] تكملة من ص . [ 2 ] الاستيعاب 977 . [ 3 ] المهملة : القيح .