تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وينهاكم عن كذا وكذا ، وأن تصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا ، إذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم ، وليؤمّكم أكثركم قرآنا . فنظر أهل حوائنا « 1 » فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا منّى للَّذى كنت أحفظه من الرّكبان ، فقدّمونى بين أيديهم ، فكنت أصلَّى بهم وأنا ابن ستّ سنين « 2 » ، وكان علىّ بردة كنت إذا سجدت تقلَّصت « 3 » عنّى ، فقالت امرأة من الحىّ : ألا تغطون عنّا است قارئكم ؟ فكسونى قميصا من معقّد « 4 » البحرين ، فما فرحت بشئ أشدّ من فرحى بذلك القميص . ومن رواية أخرى عنه : فعلَّمونى الركوع والسجود ، فكنت أصلَّى بهم .

ذكر وفد الأزد وأهل جرش

قالوا : قدم صرد بن عبد اللَّه الأزدىّ « 5 » في بضعة عشر رجلا من قومه ، وفدا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنزلوا على فروة بن عمرو ، وأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلموا ، وأقاموا عشرة أيام ، وكان صرد أفضلهم ، فأمّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بهم من يليه ، من أهل الشّرك من قبائل اليمن ؛ فخرج حتى نزل جرش « 6 » وهى مدينة حصينة مغلقة ، وبها
هامش
« 1 » الجواء ( بالحاء المهملة وواو ممدودة ) : بيوت مجتمعة من الناس على ماء . « 2 » في أسد الغابة عن عمرو : قال أممت قومي على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا غلام ابن ست أو سبع سنين . « 3 » تقلصت : انزوت . « 4 » المعقد : ضرب من برود هجر ، وهى من قرى البحرين معروفة بهذه البرود ، كما عرفت هجر المدينة بقلالها ، فيقال : قلال هجر . « 5 » الأزد : بهمزة مفتوحة وزاى ساكنة ودال مهملة ، ويقال بالسين لتقارب مخرجهما إلا أن المشهور الأول ، والأزد من أكبر الأرومات القحطانية ، وهم ثلاثة : أزد عمان ، وأزد شنوءة ، وأزد السراة . وجرش ( كزفر ) : مخلاف من اليمن ؛ أي ناحية ، ومدينة أيضا . « 6 » هذه المدينة ينسب إليها جلود ونوق ، فيقال : أديم جرشى وناقة جرشية ؛ فتحت جرش سنة عشر من الهجرة صلحا .