وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا قبل أن يقاتلهم ففعل ، فاستجاب له من هناك من بلحارث « 1 » بن كعب ، ودخلوا في الإسلام ، ونزل خالد بن الوليد بين أظهرهم ، فعلمهم الإسلام وشرائعه ، وكتاب اللَّه وسنة نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكتب بذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى خالد : « أن بشّرهم وأنذرهم واقدم ومعك وفدهم » ، فقدم خالد ومعه وفدهم ؛ فيهم قيس بن الحصين ، ويزيد بن عبد المدان ، وعبد اللَّه بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجّل ، وعبد اللَّه بن قراد « 2 » ، وشدّاد بن عبد اللَّه القنانىّ ، وعمرو بن عبد اللَّه ، وأنزلهم خالد عليه ، ثم جاء بهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « من هؤلاء الذين كأنهم رجال الهند » ؟ فقيل : بنو الحارث بن كعب ، فسلَّموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، فأجازهم بعشر أواق ، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونشّ ، وأمّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على بنى الحارث ، ثم انصرفوا إلى قومهم في بقية شوّال . هذا ما حكاه ابن سعد في طبقاته .
وقال ابن إسحاق : لما وقفوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سلَّموا عليه ، وقالوا :
نشهد أنك لرسول اللَّه ، وأنه لا إله إلا اللَّه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أنتم الذين إذا زجروا استقدموا « 3 » » ؟ فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ، فأعادها عليهم الثانية والثالثة ، فلما أعادها الرابعة قال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول اللَّه ، نحن الذين إذا زجروا استقدموا ، قالها أربع مرار ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
هامش
« 1 » العرب يقولون في بنى العباس : بلعباس ، وبنى الحارث بلحارث ، وبنى العرب بلعرب ؛ وذلك طلبا للتخفيف .
« 2 » كذا في الأصول والطبقات ويروى قذاذ ، وفى الإصابة : قراد وقداد ، ويروى عبد اللَّه بن قريظ .
« 3 » المراد : إذا حثوا وحملوا على القتال تنادوا وتجمعوا وتقدموا .