تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
« لو أنّ خالدا لم يكتب إلىّ أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤسكم تحت أقدامكم » فقال يزيد بن عبد المدان : أما واللَّه ما حمدناك ولا حمدنا خالدا ، قال : « فمن حمدتم » ؟ قالوا : حمدنا اللَّه الذي هدانا بك يا رسول اللَّه . قال : « صدقتم » ، ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية » ؟ قالوا : لم نكن نغلب أحدا . قال : « بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم » قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول اللَّه أنا كنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ، قال : « صدقتم » . وأمّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على بنى الحارث قيس بن الحصين ، وأجازهم بعشر أواق عشر أواق ، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونشّ ، ثم انصرفوا إلى قومهم في بقية شوّال ، أو في صدر ذي القعدة ، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال : وقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث إليهم بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم ليفقّههم في الدّين ويعلَّمهم السّنة ، ويعلَّمهم « 1 » الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم . وكتب له كتابا وهو : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . هذا بيان من اللَّه ورسوله * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » * ( * عهد من محمد النبي رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - لعمرو بن حزم حين
هامش
« 1 » هكذا في الأصول والذي في شرح المواهب : معالم الإسلام . وفى الطبقات : « يعلمهم الإسلام وشرائعه » . « 2 » العقود ( جمع عقد ) : وهو العهد استعير من الجمع بين أطراف الشئ ، قال الراغب : يستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ، ثم استعير ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد . والعهد : الأمان والموثق والذمة . والآية شاملة لكل ارتباط شرعي بين طرفين فيجب الوفاء به كما أمر اللَّه ، وكذلك ما عقده على نفسه للَّه من طاعات ملة الإسلام كالحج والصوم وغيرهما ، أما ما لا يجوز كنذر بمعصية فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100 | النويري