عنه إذ صار إلى ابنه ، وأبى سعد أن يسلَّم اللواء إلَّا بأمارة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعمامته ، فعرفها سعد ، فدفع اللواء إلى ابنه قيس .
قال : وأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالد بن الوليد ، وكان على المجنّبة اليمنى ، أن يدخل ببعض الناس من اللَّيط أسفل مكَّة ، وكان معه : أسلم ، وسليم وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من العرب ، وأقبل أبو عبيدة بن الجرّاح بالصفّ من المسلمين ينصبّ لمكَّة بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ودخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أذاخر « 1 » ، حتى نزل بأعلى مكة ، وضربت له هناك قبّة ، ونهى عن القتال ، وعبر أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الأماكن التي أمرهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يدخلوا منها ، لم يلقوا كيدا ، إلَّا خالد بن الوليد فإن صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو جمعوا جمعا من قريش ، ووقفوا بالخندمة « 2 » ليقاتلوا خالد بن الوليد ، ويمنعوه من الدخول ، وشهروا السلاح وروموا بالنّبل ، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم ، فقتل أربعة وعشرون رجلا من قريش ، وأربعة نفر من هذيل ، وانهزموا أقبح هزيمة ، فلما ظهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ثنيّة أذاخر رأى البارقة « 3 » فقال : « ألم أنه عن القتال » ؟ فقيل :
يا رسول اللَّه ، إنّ خالد بن الوليد قوتل فقاتل ؛ فقال : « قضاء اللَّه خير » ، وقتل من المسلمين رجلان كانا سلكا طريقا غير طريق خالد فقتلا ، وهما كرز بن جابر الفهرىّ ، وحبيش « 4 » بن خالد الخزاعىّ . قاله محمد بن سعد .
هامش
« 1 » أذاخر : ثنية بين مكة والمدينة « البكري ج 1 : 128 » .
« 2 » الخندمة : جبل بمكة له يوم معروف .
« 3 » البارقة : السيوف .
« 4 » في ابن سعد « خالد الأشقر الخزاعي » ، وفى ابن هشام : « خنيس » .