تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثم انصرفوا راجعين إلى مكَّة ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأصحابه : « كأنّكم بأبى سفيان قد جاءكم ليشدّ العقد ويزيد في المدّة » ، ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان « 1 » ، قد بعثته قريش إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليشدّ العقد ، ويزيد في المدّة ، فقال له أبو سفيان : من أين أقبلت يا بديل ؟ قال : تسيّرت في خزاعة في هذا الساحل وفى بطن هذا الوادي ؛ قال : أو ما جئت محمّدا ؟ قال : لا ، وفارقه ، فقال أبو سفيان : لئن كان بديل جاء إلى يثرب لقد علف النوى بها ، فأتى مبرك راحلته فأخذ من بعرها ففتّه ، فرأى فيه النوى ، فقال : أحلف باللَّه لقد جاء بديل محمّدا ؛ ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فدخل على ابنته أمّ حبيبة ، وذهب ليجلس على فراش النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فطوته ، فقال : يا بنيّة ، ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عنّى ، قالت : بل هو فراش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فقال : واللَّه لقد أصابك بعدى يا بنيّة شرّ ، ثم خرج حتّى أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكلَّمه ، فلم يردّ عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر وكلَّمه أن يكلَّم « 2 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : ما أنا بفاعل ؛ ثم أتى عمر بن الخطَّاب فكلَّمه ، فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ فو اللَّه لو لم أجد إلَّا الذّرّ لجاهدتكم به ؛ ثم دخل على علىّ بن أبي طالب ، وعنده فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعندها الحسن ابنها غلام يدب بين يديها ، فقال : يا علىّ ،
هامش
« 1 » عسفان : على مرحلتين من مكة على طريق المدينة ( معجم البلدان ) . « 2 » في ابن هشام : « يكلم له » .