ذكر رجوع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة ونزول سورة الفتح
قال الزّهرى : وانصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من وجهه ذلك قافلا حتى كان بين مكَّة والمدينة نزلت سورة الفتح : * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) * .
روى قتادة ، عن أنس قال : لما رجعنا من غزوة الحديبية قد حيل بيننا وبين نسكنا ، فنحن بين الحزن والكآبة ، فأنزل اللَّه عزّ وجل : * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) * الآية كلها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ( لقد أنزلت علىّ آية هي أحبّ إلىّ من الدنيا كلها ) . وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يسير في بعض أسفاره ، وعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يسير معه ليلا ، فسأله [ عمر « 1 » ] عن شئ فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، قال عمر رضى اللَّه عنه : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن يكون نزل فىّ قرآن ، فجئت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسلمت عليه ، فقال : « لقد أنزلت علىّ الليلة آية لهى « 2 » أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس » . ثم قرأ : * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * . وقد اختلف في الفتح ، ما هو ؟ فقال قتادة عن أنس :
فتح مكة ، وقال مجاهد والعوفىّ : فتح خيبر ، وقال آخرون : فتح الحديبية ، ويدل عليه ما روى عن مجمّع بن جارية الأنصاري ، - وكان أحد القراء الذين قرؤا القرآن - قال : شهدنا الحديبية مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزّون « 3 » الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال : فخرجنا نوجف « 4 » ، فوجدنا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
هامش
« 1 » ساقطة من أ .
« 2 » في القرطبي ج 16 ص 259 : « سورة » .
« 3 » يهزون الأباعر : ينشطونها بالحداء . لتخف وتسرع في سيرها .
« 4 » الإيجاف : سرعة السير .