وهو الذي هدمه . ويقال : إن تدارس الملك هذا هو الذي حفر خليج سخا ، وارتفع مال البلد في أيامه مائة ألف ألف [ دينار « 1 » ] وخمسين ألف [ ألف « 2 » ] دينار . وقصده بعض عمالقة الشأم فخرج إليه واستباحه ودخل إلى فلسطين فقتل منها خلقا كثيرا وسبى بعض حكمائها وأسكنهم مصر وهابته الملوك .
قال : وعلى رأس ثلاثين سنة من ملكه طمع السودان من الزّنج والنّوبة في أرضه فعاثوا وأفسدوا ، فأمر بجمع الجيوش وأعدّ المراكب ووجّه قائدا من قوّاده يقال له : بلوطس في ثلاثمائة ألف ، وقائدا آخر في مثلها ، ووجّه في البحر « 3 » ثلاثمائة سفينة في كل سفينة كاهن يعمل أعجوبة من العجائب [ ثم خرج في جيوش كثيرة ، فلقى جموع السودان « 4 » ] وكانوا في زهاء ألف ألف فهزموهم ، وقتلوا أكثرهم أبرح قتل ، وأسر منهم خلقا كثيرا ، وتبعهم حتى وصل إلى أرض الفيلة من بلاد الزّنج « 5 » فأخذ منها عدّة من النمور والوحش وذللها وساقها معه إلى مصر . وعمل على حدود بلده منارات وزبر عليها مسيره وظفره والوقت الذي سار فيه . ولمّا وصل إلى مصر اعتلّ ورأى رؤيا تدلّ على موته ، فعمل لنفسه ناووسا ونقل إليه شيئا كثيرا من أصنام الكواكب والذهب والجوهر والصنعة والتماثيل وهلك ؛ فحمل إليه وزبر عليه اسمه وتاريخ الوقت الذي هلك فيه ، وجعل عليه طلَّسما تمنع منه .
وعهد إلى ابنه ماليق بن تدارس ؛ فملك بعد أبيه . وكان غلاما كريما حسن الوجه ، مجرّبا ، مخالفا لأبيه وأهل بلده في عبادة الكواكب والبقر .
هامش
« 1 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 288 طبعة فييت ) .
« 2 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 288 طبعة فييت ) .
« 3 » في المقريزي : « في النيل » .
« 4 » التكملة من المقريزي . وفى الأصل : « وتوجه هو » .
« 5 » بلاد الزنج هي الآن بلاد الصومال والحبشة وبلاد زنجبار ( راجع معجم الخريطة التاريخية ) .