يدرجل [ يأتي « 1 » ] من ناحية الشأم ، فجمع كل فاعل بمصر وبنى في ألواح الأقصى مدينة جعل طول حصنها في الارتفاع خمسين ذراعا وأودعها جميع الحكم والأموال .
وبنى المدينة « 2 » التي وقع عليها موسى بن نصير في زمن بنى أميّة ، وكان قد أخذ على ألواح الأقصى ، وكان عنده علم منها ، وأقام سبعة أيام يسير في رمال وصحارى سمت الغرب والجنوب إلى أن ظهرت له مدينة عليها حصن وأبواب حديد ، فأصعد إليها الرجال ليقفوا على ما فيها لمّا لم يمكنه فتح أبوابها ، ولغلبة الرمال على ما حولها ؛ فكانوا إذا علوا الحصن وأشرفوا عليها وثبوا إليها ؛ وعرض حصنها عشرون ذراعا ؛ فلمّا أعياه أمرها تركها ومضى ، فهلك في تلك الطريق جماعة من أصحابه . فلم يسمع بأحد بعد موسى بن نصير ولا قبله وقع عليها .
قال : وفى تلك الصحارى أكثر متنزّهاتهم ومدائنهم العجيبة ؛ إلا أنّ الرمال غلبت عليها . ولم يبق بمصر ملك إلا وقد عمل للرمال دفعا ثم تفسد طلَّسماتهم على تقادم الأيام .
هامش
« 1 » التكملة من المقريزي ( ج 3 ص 48 طبعة فييت ) .
« 2 » هذه المدينة تسمى « مدينة النحاس » ويقال لها « مدينة الصفر » وتقع في بعض مفاوز الأندلس . قال ياقوت في معجمه : « ولها قصة بعيدة من الصحة لمفارقتها العادة وأنا برئ من عهدتها ، إنما أكتب ما وجدته في الكتب المشهورة التي دوّنها العقلاء ومع ذلك فهي مدينة مشهورة الذكر فلذلك ذكرتها » ثم ذكر عن ابن الفقيه أن ذا القرنين بناها وأودعها كنوزه وعلومه وطلسم بابها فلا يقف عليه أحد ، وبنى داخلها بحجر البهتة وهو مغناطيس الناس ، وذلك أن الإنسان إذا نظر إليها لم يتمالك أن يضحك ويلقى نفسه عليها فلا يزايلها أبدا حتى يموت . ولما بلغ عبد الملك بن مروان خبرها وخبر ما فيها من الكنوز والعلوم وأن إلى جانبها بحيرة بها كنوز عظيمة كتب إلى موسى بن نصير عامله على المغرب يأمره بالمسير إليها والحرص على دخولها وأن يعرفه ما فيها ، ودفع الكتاب إلى طالب بن مدرك فحمله وسار حتى انتهى إلى موسى بن نصير وكان بالقيروان ، فلما أوصله فيه تجهز وسار في ألف فارس نحوها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بن مروان وساق الكتاب الذي وصف فيه رحلته إلى هذه المدينة وما صادفه فيها ( راجع معجم البلدان في كلامه على مدينة النحاس ) .