وعامر هو قائد معدّ يوم البيداء حين تمدحجت مذحج وسارت إلى تهامة ، وهى أوّل واقعة كانت بين تهامة واليمن .
والثاني : ربيعة بن الحارث بن مرّة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن كلب وهو قائد معدّ يوم السّلَّان ، وهو يوم كان بين أهل تهامة واليمن .
والثالث : كليب بن ربيعة ، وهو الذي يقال فيه : أعزّ من كليب وائل ، وقاد معدّا كلَّها يوم خزاز ، ففضّ جموع اليمن وهزمهم ، واجتمعت عليه معدّ كلَّها وجعلوا له قسم الملك وتاجه وتحيته وطاعته ، فغبر « 1 » بذلك حينا من الدهر ، ثم دخله زهو شديد وبغى على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمى مواقع السحاب فلا يرعى حماه ويقول : وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج ، ولا تورد إبل أحد مع إبله ، ولا توقد نار مع ناره .
وكانت بنو جشم وبنو شيبان في دار واحدة بتهامة ، وكان كليب قد تزوّج جليلة بنة مرّة بن ذهل بن شيبان أخت جسّاس بن مرّة ، وكانت لها ناقة يقال لها : السراب ، وبها يضرب المثل في التشاؤم ، فيقال : « أشأم من السراب » و « أشأم من البسوس » وهى معقولة بفناء بيتها في جوار جسّاس بن مرّة ، فمرّت بها إبل لكليب ، فلما رأت السراب الإبل تازعت عقالها حتى قطعته ، وتبعت الإبل واختلطت بها حتى انتهت إلى كليب ، وهو على الحوض ، ومعه قوس وكنانة ، فلما رآها أنكرها ، فانتزعها بسهم فخرم ضرعها ، فنفرت وهى ترغو ، فلما رأتها البسوس قذفت خمارها عن رأسها وصاحت : واذلَّاه ! واجاراه .
هامش
« 1 » غبر : مكث وبقى .